الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
456
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قبل اللَّه تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ولا عداوة لعلي عليه السّلام فإن ذلك لا يكفّره ، أي لا يخرجه من الإسلام ، فهو ممن ذكره عليه السّلام في حديث الثمانية . الثاني : أن أمير المؤمنين عليه السّلام إنما صبر على حقّه بعد ما غصبوه ظلما نظرا ورحمة للناس وتخوّفا عليهم أن يرتدوا عن ظاهر الإسلام فيعبدوا الأوثان ويتركوا الإقرار بالشهادتين ، فرأى عليه السّلام أن إبقاءهم على ظاهر الإسلام فيه صلاح للأمة ، وأن يكون في بقاء هذا الظاهر من الإسلام طريق إلى قبول الحق والولاية ، والدخول في الإيمان لمن يكون طالبا لها ، فإن الولاية وصاحبها يكون له مجال في إظهار الحق والولاية في بقاء ظاهر الإسلام ، وهذا بخلاف ما إذا قام عليه السّلام عليهم بالسيف فأفناهم ، فحينئذ لم يبق شيء حتى من ظاهر الإسلام ، فلم يبق من يكون قابلا لقبول الحق ، ولم يبق محل حينئذ لطريق الحق لعدم من يقبله كما لا يخفى . وقوله عليه السّلام : " ولذلك كتم علي عليه السّلام " أي ولأجل بقاء الظاهر ، لذلك الغرض كتم عليه السّلام أمره أي ولايتهم وبايع مكرها ، وكانت بيعته مكرها لأجل عدم وجدانه الأعوان ، فبيعته كانت عن كره ، وكان يمكنه عليه السّلام أن لا يبايع كرها إلا أنه بايع كرها وكتم أمره ، لأجل أن يمكنه بحسب الظاهر إبقاء ولايته لمن هو أهله من الملة الإسلامية في الظاهر ، وكل ذلك حكمة ظاهرية صدرت منه عليه السّلام لأجل حفظ ظاهر الإسلام بداعي حفظ الولاية لأهلها كما لا يخفى . القسم الثاني : في بيان كون الولاية شرطا لقبول الأعمال عقلا . وحاصله أنه لما ثبت أنهم عليهم السّلام وجه اللَّه تعالى ، ووجه الشيء ما به يتوجه إليه ، وأنهم أسماؤه الحسني ، والاسم كما تقدم صفة لمسمى ، والصفة ما بها معرفة الموصوف ، ضرورة أن الموصوف إنما يعرف ويتعرف نفسه لغيره بالصفة فهم عليهم السّلام كما بهم يتوجه إليه تعالى ، كذلك لا يعرف اللَّه إلا بهم ، والمعرفة هو العلم الحصولي بالشيء الخاص ، فإذا كانوا أسماءه كما قالوا : نحن الأسماء الحسني ، وكانوا مظاهره كما تقدم عن السجاد : نحن مظاهره فيكم ، فلا محالة لا يتحصل العلم به تعالى علما